السيد حسن الحسيني الشيرازي

23

موسوعة الكلمة

الباطل ونكسة القيادة ، حتى يكون كالليل مهما أومأت في جنباته النجوم لا تستطيع أن تبلوره نهارا يربّي الكون ويوقظ الحركة في الأحياء . وإنما هو واقع أصيل مطمئنّ إلى واقعيّته وأصالته ، ومؤمن بأنه أوفى وأصلح نظام تشريعيّ يغطّي كل حاجات البشر . وهذه الثقة المطمئنة بواقعه تدفعه إلى أن يبسط نفسه بكلّ بساطة وبكلّ أبعاده للأفكار ، ويدعو الأفكار إلى أن تتركز على ما شاءت منه ، ويتحدّى كل ما يتفاضل معه من دين ومبدأ بما أعنف التحدّي . وكلّ ما يحلم به أن يعرض في معارض الفكر ، كما هو وبلا رتوش إلى جانب ما يعرض من أديان ومبادئ ، كما تعرض البضائع في معارض المادة . وكلّ ما يحذر منه أن يبقى مطمورا بأهله وفي أهله ، وأن يقوقع في أدمغة تضغط النور كي لا يمتدّ إلى العيون المرهقة من التحملق في الدّياجير بحثا عن النور . فهو لا يطلب من حقوقه أكثر من حقّ العرض ، ولا يحذر من جفوة أحد أكثر من جفوة الحبس في تلافيف الأدمغة ، أو في طيّات كتب لا تقلّ تلافيفها عن تلافيف الأدمغة . لأنه واثق من أنه إن تساوى مع غيره في العرض سبق إليه الطلب ، وإن تخلّف في العرض لم يلحقه الطلب . ومن هذه الثقة ، ينطلق - دائما - إلى مخاطبة العقول والدّعوة إلى العلوم ، محاولا أن يفتح طريقه بين العقول والعلوم ، دون أن يمارس أي ضغط لما ينافسه من الأديان والمبادئ ، فيقول - أبدا - : يا أُولِي الْأَلْبابِ ، * أَ فَلا تَعْقِلُونَ ، * أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، * أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ، إلى آخر ما في القرآن من نظائر